أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
52
قهوة الإنشاء
الشهباء فإنها من جنائب أهله بتلك الحلبة ، أو استودع سرها أغنى الملوك عن الكتائب إذا حفظوا كتبه ، أو باشر جيشها كان باب نصرها مفتوحا وباب اللّه مشحونا بالأدعية المتجددة ، أو نظر في قلعتها طلعت بهذا الشهاب أنجم السعادة في بروجها المشيدة . فليباشر ذلك على ما عهد من أدوات بيته السفاحي برأيه الرشيد ، فإنه البيت الذي ما بالغت قصيد في ممدوحها إلا وحسن أن يكون بيتا لذلك القصيد . وهم الكتّاب الذين عرفت بالصدق ألسن أقلامهم ، وتميزت دواوين الممالك بحسن نظامهم ، وإذا تمسك الملوك بما في كتبهم من العلم استغنوا عن رفع أعلامهم ؛ والوصايا كثيرة وهو بحمد اللّه أهل للقبول والإيجاب ، وأولى من تحسّب بالرسول وتمسك بالكتاب ، واللّه تعالى ينير بشهابه آفاق الممالك ، ويرشده بحسن سلوكه إلى أوضح المسالك ، فإنه ممن إذا طالع أبوابنا الشريفة بأمر كان أصدق من طالع بذلك . والخط الشريف أعلاه حجة بذلك إن شاء اللّه تعالى . ( 17 ) [ توقيع لشهاب الدين أحمد الدنيسري بكتابة السر الشريف بطرابلس المحروسة ( عام 817 ه ) : ] ومما أنشأته « 1 » بدمشق المحروسة في هذا التاريخ توقيع المقر العالي القضائي الشهابي أحمد الدّنيسري بكتابة السر الشريف بطرابلس المحروسة ، وهو : الحمد للّه الذي أضحك ثغر الإسلام وجمّله في أيام شيخ الشيوخ بالخرقة الأحمدية ، وأطلع بأفقه أنجم الأدب ، وأرانا شهابه محمودا بسموّ النكت « 2 » الأدبية ، ونسخ من حواشيه ما أحدثه الناسخ بتوقيعات الرقاع من أحكام الجاهلية ، وأزال غباره الفضاح بمن غدت محققات إنشائه فاضليه . نحمده حمد من متّع بالعود إلى الديار وهو أحمد ، ونشكره على سوابغ هذه النعم التي يجب أننا بقيام شكرها نتعبد ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة نستعين في السر والجهر بنفعها ، ونشهد أن محمدا
--> ( 1 ) ومما أنشأته : لد ، طا ، طب ، ق ، نب ، با ، بر : ومن إنشائه ؛ ها : ومن إنشائه تغمده اللّه برحمته وأسكنه فسيح جنته ؛ سقطت الترجمة من قا . ( 2 ) النكت : ها : الكتب .